الشيخ الأصفهاني
154
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وعلى هذا لابد من التصرف في دليل الاستصحاب بأحد وجوه ثلاثة : الأول : أن يكون اليقين كاشفا محضا ، ومعرفا صرفا إلى نفس الثبوت الواقعي ، فيكون مفاده كما إذا قيل : إذا ثبت شئ وشك في بقائه يجب ابقاؤه ، فيفيد الملازمة بين ثبوت شئ واقعا وبقائه ظاهرا وحيث أن البقاء تعبدي ظاهري - في مورد الشك في البقاء - يكون حكما ظاهريا ، وحيث أن البقاء تعبدي ظاهري - في مورد الشك في البقاء ، يكون حكما ظاهريا لا حكما واقعيا ، ولا يتوقف هذا المعني على تعقل جعل الملازمة بل على جعل الحكم ظاهرا مرتبا على ثبوته واقعا ، فينتزع الملازمة بينهما من سنخ جعل الحكم بقاء على تقدير ثبوته . وعليه فإذا قامت حجة على الثبوت ، كانت حجة على البقاء التعبدي ، لأن الحجة - على أحد المتلازمين - حجة على الآخر ، ويكون منجز الثبوت منجزا للبقاء ، لمكان التلازم المحقق بتعليق البقاء التعبدي على ثبوت الواقعي ، وإن لم يحرز فعلية البقاء التعبدي بسبب عدم إحراز المعلق عليه ، وهو الثبوت الواقعي . الا أنه يكفي فعلية المعلق - واقعا - في فعلية البقاء التعبدي - واقعا - لمكان الملازمة ، والوقوع في كلفة البقاء التعبدي ، بسبب قيام الحجة المنجزة للثبوت أولا ، وبالأصالة ، والمنجزة اللازمة ثانيا وبالتبع ، وهذا الوجه هو مختار شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - والتحقيق : أن التعبد بالبقاء لا يخلو عن أنه : إما يكون حكما نفسيا وإما يكون حكما طريقيا . فإن كان من قبيل الأول ، فهو - كالحكم الواقعي - قابل لأن يتنجز بمنجز ، إما ابتداء أو بالملازمة ، ولكنه لا يمكن الالتزام بدوران التعبد بالبقاء مدار الثبوت الواقعي . بل لو أيقن بوجود شئ في الزمان الأول وشك في بقائه في لزمان الثاني ، ولم يكن ثابتا في الزمان الأول واقعا ، وكان ثابتا واقعا في الزمان الثاني ، الذي هو مورد التعبد فإنه لا شك في جريان الاستصحاب واقعا ، مع أنه لا ثبوت واقعا . فيعلم منه أن الثبوت - المقوم للاستصحاب - هو الثبوت العنواني المقوم لصفة